علم التخدير

Home / News / علم التخدير

علم التخدير

 

من اعماق الظلام لربما يبزغ النور ’ ومن روح الجهل قد تنشأ يوما المعرفة

وحاجة بني ادم كانت دوما الوسيلة لاكتشاف ما يقبع خلف اسوار الجهل
فكم من معضلة انشأت املا جديدا ’ وكم من امل انشأ هدفا عظيما , وكم من هدف اصبح حلما جليا وكم من حلما صار واقع
نعيش فيه ونحيا في ظلاله .
والانجازات الطبية هي خير دليل علي ذلك ’ فمنذ حوالي نصف قرن تقريبا او يزيد’ كانت المضادات الحيوية هي انجاز
العصر وحتي ان البعض لقبها باكتشاف كل العصور ’ فكما سبق وذكرنا ان  “من اعماق الظلام لربما يبزغ النور ” فكان
العالم الطبي والعلمي حالكا بالظلمة قبيل اكتشاف المضادات الحيوية .
وينطبق ذلك علي الكثير من الاكتشافات او الاختراعات التي اضائت ظلمة جهل الانسان .. وكانت سبيلا جديدا لمداواة الامه
ومن هذه السبل هي علم التخدير .
ان من اقل الامور التي تشغل بالنا حينما نذكر ما يسمي بالعملية الجراحية هي عملية التخدير ’ فتبدو كما لو كانت ابسط
مراحل العملية الجراحية .
ولكن قبل عام 1840 ’ لم تكن الامور بتلك السهولة ’ فربما كان يضطر المريض ان يشهد عمليته الجراحية بنفسه ’ واخرون
ربما يستقيظون اثناء اجراء العملية ’ بينما كان يلجأ بعض الاطباء الي عدام استخدام اي مؤثر خارجي فكان يتم اجراء العملية
الجراحية دون اي نوع من انواع المسكنات او التخديرات وذلك لضمان جودة الجراحة بالاضافة لعدم تواجد المواد النباتية او
الكيميائية اللازمة التي تسبب اثر تخديري دون تسمم المريض او حدوث مضاعفات ما بعد العملية الجراحية
ولتك اللأسباب كان يعزف كثير من الأطباء عن استخدام اي مخدرات او مسكنات قوية تجنبا لحدوث تسمم او مضاعفات ’
وكانت الطريقة الشائعة هي ربما تناول المريض لاي نوع من انواع الخمور الفعالة او اي نوع من انواع المسكنات البسيطة
بينما يقوم بعض الرجال بتثبيت المريض الي طاولة العمليات .
دعونا نعود بالزمن كثير ’ في حقبة ما قبل الميلاد …
اخبرتنا كتابات الكثير من الحضارات القديمة عن التخدير في اشكاله الاولي ’ فكان استخدام الاوراق والاعشاب واللحاء لكثير
من انواع النباتات المختلفة لتسكين الآلام اثناء الجراحة او عمليات البتر ’ كما تم ذكر بعض التركيبات والوصفات والطرق
البدائية  كربط الطرف المراد بتره بشدة كي يمنع وصول الدم اليه مما يخفف من الالم اثناء بتره  في كتب ابقراط
والحضارة الصينية القديمة .
وازدهر الامر قليلا في العصر الذهبي للأندلس ’ فتوصل علماء المسلمين لكثير من التركيبات الفعالة كمسكنات موضعية
حتي ان البعض يرجع اولي محاولات اكتشاف تاثير غاز “الايثر” الي علماء تلك الفترة .

وخلال تلك الرحلة الطويلة التي بدأت من فجر التاريخ مرورا بكل صور ازدهار وانحدار الحضارات ساهم عدد بما يقارب
450 عالم في الوصول الي مخدر فعال آمن للاستخدام اثناء اجراء العمليات الجراحية ’ لم يعبأ عدد كثير من العلماء بتخليد
اسمائهم حتي ان بعض الكتابات عن الابحاث المجراة فيما يتعلق بموضوع التخدير كانت مجهولة المصدر

ولكن هناك ما يعادل ال 20 عالم اثروا بشكل فعال وملحوظ حتي تمكن ويليم مورتن اخيرا من استخدام ” الايثر” كمخدر
عام اثناء العمليات الجراحية .
من هؤلاء العلماء :-
-فون ليبيج
يعد من اكثر العلماء تاثيرا في علم الكيمياء العضوية ’ من اوائل من اشاروا لخصائص الكلوروفورم والاثير
-جيمس يونج سمبسون
قام بذكر خصائص الكلوروفورم التخديرية
-آلبرت نيمان
قام باستخلاص المادة الفعالة من اوراق “كوكا” وقام بتسميتها بالكوكايين واشار الي تاثيرها كمخدر موضعي
بالاضافة الي فريدريك ستولز والنمساوي كارل كولر واخرين .

انواع التخدير:
التخدير العام (الكلي) : المريض نائم, لا يشعر بمنبّهات الوجع وعضلاته مرتخية
يمكن تحقيق التخدير الكلي بواسطة استنشاق غازات التخدير او حقن مواد تخدير في الوريد ’ لها تاثيرات متعددة منها مضادات الآلام ’
مسببة للنوم وارتخاء العضلات
التخدير النّاحيّ (الجزئي) : مريض يفقد الإحساس في منطقة محددة في جسمه، وتكون عضلاته في تلك المنطقة مرتخية.
التخدير الموضعي : بواسطة حقن مخدر موضعي يتم تخدير جزء صغير من الجسم ’ المنطقة التي تجري بها العملية

المواد المستخدمة في التخدير:
تطورت المواد المستخدمة في التخدير ’ حيث تم استخدام الكلوروفورم اولا ثم الايثير وتطورت المواد المستخدمة حيث تم استخدام
الباربيتيوراتس لاول مرة عام 1932 كمخدر وريدي ’ ثم الصوديوم ثيوبينتال
ومنذ عام 1977 حتي وقتنا هذا يتم استخدام البروبوفول حيث اكتسب شهرة عارمة في علم التخدير
وتطور علم التخدير بصورة ملحوظة في العقد الاخير ومازل هذا التطور حتي يومنا هذا .

“من اعماق الظلام لربما يبزغ النور ’ ومن روح الجهل قد تنشأ يوما المعرفة”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Visit Us On FacebookVisit Us On TwitterVisit Us On Instagram